الجمعة، 15 فبراير 2013

وللموت أيضاً .. جانب فُكاهي .. الفصل الثانى

الفصل الثانى .. ( الكائن )
==============
كان وقع كلماتى كوقع الصاعقة على ( مصطفى )  رغم أنى كنت قائلها ساخراً .. التفت إليّ مذهولاً :
كيف عرفت ؟؟
مصصت نفساً عميقاً من السيجارة ليبدأ المخدر فى الانتشار فى تلافيف مخى أكثر وأكثر وناولت السيجارة ل ( مصطفى ) الذى أشار بسيجارة أخرى فى يدة معلناً أن معة أخرى فناولتها لصديق آخر إمتصها فى جشع مطلقاً سحابة ضخمة من الدخان كانت كخلفية ضبابية لكلمات ( مصطفى ) وهو يستطرد قائلاً :
لا أعلم كيف عرفت لكنى لم أنم ليلتها .. فمنظر عيناه بذلك التجويف فيهما بدون عينان كان مروعاً .. وصوته .. اااه من صوتة المتحشرج القادم من قبر منسى منذ زمن طويل .. وكانت حروف كلمة ( س .. ا .. ع ... د .. ن .. ى  )كأنها قادمة من أعماق الجحيم منذرةً بالويل لكل من يقترب .
ثم أمتص ( مصطفى ) نفساً عميقاً من السيجارة ثم ناولنى إياها فنظرت للسيجارة قائلاً :
دائما ما تعطينى ( الجوينت ) فى نهايتة .. أنت تعلم أنى لا أحب طعم الدخان فى نهاية السيجارة .
دفنت بقايا السيجارة فى المطفأة وأشعلت سيجارة جديدة .. وبنفس أعمق وقبل أن ألفظ الدخان من صدرى تكلمت والدخان يتقاطر من بين شفتاى مع كلماتى :
من الواضح ياصديقى أن رأسك ( جامدة ) فعلا .. شخص ملقى فى ( الترعة ) وليس له عينان .. وجاءك تحت نافذة غرفتك .. ألا تعتقد أننا على أبواب رواية من روايات ( ما وراء الطبيعة ) ؟؟؟
ثم أردفتُ ساخرا :
أنا لن أعطيكم من ( الصنف ) دة مرة أخرى ... شكلة ( جامد ) على عقولكم المنهكة !
سحبت نفس آخر وأعطيت السيجارة ل ( أحمد ) .. كان ( أحمد ) كما تعلمون أقلنا تعليماً _ ماذا ؟؟ لا تعلمون شيئاً عن ( احمد ) !!! ولم أتحدث عنه من قبل فى الفصل الاول ؟؟؟ _ على أى حال تستطيع أن تعتبرة صديقنا منذ الطفولة إلا أنه لم يدخل جامعات مثلنا وأكتفى بالثانوية الصناعية ( الدبلوم ) .. كان حرفى عالى الكفاءة والحق يقال .
أمتص ( احمد ) السيجارة فى عمق مردداً فى عبثية :
لا أفهم حقا ماهى مشكلتك ( يامصطفى ) يبدو أنك ( تقلت ) فى الدخان الليلة الماضية وكل هذا من وحى ( السكرونس ) .. طوال عمرك ( خرع  ياض ) !!
إحمر وجه ( مصطفى ) .. فى عالم الشباب الذى يشرب مخدر ما فى جماعة  تُعتبر سُبة أنك ( راسك خفيفة ) أو أنك ( خرع ) .. وأحمرت عينا ( مصطفى ) لا أعلم هل من تأثير المخدر أم من تأثير كلمات ( احمد ) وقال غاضباً :
إنت اللى ( خرع ) .. أقول لك لقد رأيتة بعينى وسمعت صوته بأذنى .. وجاء تحت نافذة غرفتى فى الطابق الارضى .. أنا ( مطبق ) منذ أمس ولم يغمض لى جفن !!
ناولنى ( محمد ) سيجارة فى نفس التوقيت ناولنى ( احمد ) السيجارة .. نظرت اليهم فى إستغراب .. ثم تركت السيجارتين فى أيديهم وأشعلت أنا أخرى .. فرجع كل منهما يمتص مافى يدة من مخدر مع ابتسامه لعوب من ( احمد ) مردداً:
( الله يرحم ) كنا جميعا نشرب من ( جوينت ) واحد .. الان نشعل بغير حساب !
رددت ساخراً :
الخير كثير يا ( برنس ) هاف فن :)
صرخ ( مصطفى ) فى توتر :
هاف فن !!! عن ماذا تتحدثون .. أقول لكم هناك كائن رأيتة وجاء لغرفتى أمس وأنت تقولون ( هاف فن ) !!!
الحقيقة بدأت أشعر أن الموضوع ليس كما تراءى لنا .. توتر ( مصطفى ) ورعشة يدية وحركة عينية المريبة توحى بأن الرواية ليست من خيالة .. أو من تأثير المخدر منذ جلستنا سويا ً أمس .. الوضع أخطر بكثير من ذلك .
أحاول أن أرتب كل النقاط التى قالها من بدء الجلسة ولكن عقلى يأبى أن يفكر بمنطقية ... ذلك المخدر اللعين يجعل غشاوة على كل تلافيف مخى .. ويحيط بالخلايا الرمادية فى جشع .. ويلتف حول مراكز التفكير والتوازن ويجعل من مجرد التفكير فى معضلة ما إرهاق ليس له حدود .
ردد ( مصطفى ) وهو يمتص الدخان بطريقة عصبية ويداه تبدأن فى حركتهما المرتعشة :
أنا لن أنام فى بيتى اليوم .. ولن أمر فى ذلك الطريق بجوار الترعة مرة أخرى .. سوف أنام عندك الليلة .. حتى لو هنا فى هذة الغرفة .. ولكنى لن أذهب للمنزل فى هذة الساعه
بكرم حاتم الطائى وكأننى أملك خمسون غرفة نوم أجبتة فى مرح :
المنزل ( هاينور يادرش ) .. ثم أردفت ساخراً :
لم أكن أعلم بأنك تخاف ( العفاريت ) ... إتس جاست جوست مان !! ....  أو بمعنى آخر( إنه مجرد عفريت يارجل )
( مصطفى ) يدفن بقايا ( الجوينت ) فى المطفأة فى توتر :
لا .. أنت لم ترى منظر عيناه بلا عينان .. بذلك التجويف الاسود .. والظلمة فية بلا حدود .. وكأن هناك عالم آخر خلف عيناه .. !!
إلتفتُ إلى ( محمود ) صديقنا الذى يجلس فى نهاية الغرفة ممدداً قدمية على أريكة قديمة هناك رافعا رأسة متطلعاً لسقف الغرفة وينفث الدخان متقطعا راسما دوائر تخرج من فمة وقلت له :
( محمود ) .. لماذا لا تشاركنا الحديث فى موضوع الكائن هذا ؟
إلتفت لى ( محمود ) _ وكان يكبرنا بعام واحد فقط _  ببطء .. ببطء .. حتى شعرت أنى فى فيلم سينمائى بالحركة البطيئة .. لا أعلم هل هو فعلا يستدير لى ببطء .. أم أن المخدر جعل من إسقاط حركته على شبكية عينى أبطأ ونقل الصورة لتلافيف مخى أبطأ وأبطأ
هنا لاحظت شئ بسيط ...  رأيت ذلك العالم  الذى تكلم عنه ( مصطفى )  منذ  دقيقة واحدة .. كأنه يأتى من وراء السُدم والمجرات .. عالم بسيط  أعتقد أننا يمكن أن نتجاهله .. هل لاحظت ذلك ياصديقى ؟؟ هلُم .. لا تخف من المشهد .. تعال لترى معى ياعزيزى .. فهى تجربة تستحق العناء .. وتستحق تلك الرجفة فى الاوصال ..  فهى ملاحظة عابرة ربما لا تعنى لك شيئاً .. لكنها حالياً .. هى مشكلتنا الكبرى فى تلك الغرفة .. كان ذلك العالم الذى تكلم عنه ( مصطفى ) ينتظر هناك ...  كان مكان عينى ّ ( محمود ) تجويفين أسودين بلا حدقات .. كان بلا عينان !!!

==================== يُتبع =================