الثلاثاء، 26 أبريل 2011

عندما نتكلم يجب ان تصمتوا .... مقال ل علاء الاسوانى


كان البروفيسور دنيس ويبر واحداً من أهم علماء الطب فى العالم، كان متخصصاً فى علم الأنسجة (الهيستولوجى) وقد جابت شهرته الآفاق، حتى أنه خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى، نادراً ما صدر مرجع فى الهيستولوجى دون أن يضم بحثاً مهماً للدكتور ويبر..
كان من حظى السعيد أن تتلمذت على يد هذا العالم الكبير فى جامعة إلينوى بالولايات المتحدة، إذ كان أحد المشرفين على رسالتى للماجستير وتلقيت على يديه أكثر من فصل دراسى (كورس)، وأذكر ذات مرة أنه كان يدرس لنا فى أحد الفصول الدراسية، كنا مجموعة صغيرة من طلاب الدراسات العليا من مختلف دول العالم، وكان الدكتور ويبر يطلب منا قراءة أبحاث معينة وتلخيصها أمام زملائنا ويناقشنا فيها ثم يقيّم أداءنا بنفسه. بعد أسبوعين من بداية الفصل الدراسى فوجئنا بالدكتور ويبر يقول:
ــ أريد من كل واحد فيكم أن يقول ما عيوب هذا الفصل الدراسى فى رأيه؟ اندهشت من السؤال ولأننى كنت أول الجالسين فكان لابد أن أتكلم، الحق أننى لم أجد ما أعيبه على أداء هذا العالم الكبير لكن بقية الطلبة راحوا، واحداً بعد الآخر، يعبرون باحترام وصراحة تامة عن ملاحظاتهم السلبية.. قال أحدهم إن الأبحاث المطلوب قراءتها كثيرة وأحياناً تكون خارج الموضوع وقالت طالبة إنها تحتاج إلى شرح أكثر من الدكتور ويبر لأنه كثيراً ما يمر على بعض النقاط بسرعة وهو يظن أننا نفهمها..
 توالت الانتقادات على الدكتور ويبر وظل هو يستمع بانتباه وهدوء ويسجل كل كلمة تقال.. ثم تكلم أخيرا فاستجاب لبعض الملاحظات ووعد بتلافى الأخطاء ثم شرح لنا أن بعض طلباتنا لا يمكن الاستجابة لها وذكر لنا الأسباب. وفى نهاية الدرس ابتسم وقال:
ــ أشكركم جميعا على هذه الملاحظات لأنها أفادتنى كثيرا.
خرجت من الفصل وأسئلة عديدة تتردد فى ذهنى: لماذا يحرص عالم كبير على الاستماع إلى نقد لعمله من طلبة مبتدئين لا وزن لهم إطلاقا فى العلم بجوار مقامه الرفيع؟ لماذا لم يحدد الدكتور ويبر كل شىء فى الدرس بقرارات نهائية لا تقبل النقد أو النقاش؟! لماذا اعتبر الدكتور ويبر نقد الطلبة لطريقته فى الشرح شيئاً مفيداً ولم يعتبره تطاولاً أو وقاحة؟
إن الدكتور ويبر بالطبع، شأن كبار العلماء دائما، شخص مهذب ومتواضع لكن هناك سببا موضوعيا لسلوكه: أنه نشأ فى مجتمع ديمقراطى حيث ترتبط السلطة بالمسؤولية واحترام الآخرين، بينما فى مجتمع الاستبداد تقاس السلطة بالقدرة على البطش.
 المسؤول الديمقراطى يحترم كرامة الناس وينصت باهتمام لآرائهم ويسعى دائما لإجابة مطالبهم ولا يجد غضاضة فى التراجع عن أى قرار اتخذه إذا ثبت أنه خطأ.
أما المسؤول الاستبدادى فهو يفرض قراراته على الناس بالقوة ولا يسمح بأى نقد لتصرفاته ويعتبره تطاولاً وقلة أدب، وحتى إذا تيقن من أن قراره خطأ فهو لا يتراجع عنه أبداً حفاظاً على هيبته..
هذا التباين فى مفهوم السلطة نراه بوضوح فى سلوك الحكام أنفسهم. الحاكم الديمقراطى المنتخب يعلم أن أفراد الشعب هم الذين منحوه منصبه وهو يعتبر نفسه فى خدمتهم ويسعى لإرضائهم، أما الحاكم المستبد فقد استولى على السلطة وحافظ عليها بالقوة وبالتالى لا يهمه إرضاء الشعب بقدر اهتمامه بالاحتفاظ بقدرته على القمع لأنها الضامن الوحيد لحكمه.
هكذا كان مفهوم حسنى مبارك لممارسة السلطة فهو لم يحترم قط إرادة المصريين ولا كرامتهم، ولم يفوت فرصة واحدة للتهكم عليهم والتقليل من شأنهم.. القرار عند حسنى مبارك كان ما يريده هو لا ما يريده الناس، وهيبته تمثلت لديه فى قدرته على فرض كل ما يريده على المصريين حتى لو كان لا يوافق رغباتهم ولا مصالحهم..
 الشعب فى نظر مبارك قاصر، عاجز عن إدراك مصالحه وهذا ما دفعه إلى التأكيد مراراً على أن البديل الوحيد لحكمه هو الفوضى لأن الشعب المصرى لا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه فى نظام ديمقراطى. بعد ثلاثين عاما من الاستبداد أوصل حسنى مبارك مصر إلى الحضيض فى كل المجالات، ثم اندلعت الثورة العظيمة فى 25 يناير التى تلخصت أهدافها فى هتاف شهير ردده ملايين المصريين: تغيير.. حرية.. عدالة اجتماعية.
دفع المصريون ثمناً باهظاً للثورة: مئات الشهداء والمصابين وآلاف المفقودين، ثم قامت القوات المسلحة بحماية الثورة ورعاية الفترة الانتقالية إلى الديمقراطية.. المصريون يحسون بامتنان لقواتهم المسلحة على دورها العظيم، لكننا فوجئنا الأسبوع الماضى بقرارات تعيين المحافظين الجدد التى خيبت آمال الناس حتى أحسوا وكأن حسنى مبارك لايزال يحكم مصر.
 معظم المحافظين الجدد ينتمون إلى نظام مبارك الفاسد، منهم من شارك فى تزوير الانتخابات ومنهم من استعان بالأمن للقبض على الطلبة الناشطين السياسيين داخل الحرم الجامعى، ومنهم متهمون بوقائع فساد مالى بل إن العديد من المحافظين الجدد ضباط سابقون فى أمن الدولة متهمون بقمع المصريين وتعذيبهم وهتك أعراضهم، حتى إن الدكتور أيمن نور، رئيس حزب الغد، اتهم محافظ قنا الجديد اللواء عماد شحاتة ميخائيل بالإشراف بنفسه على ضربه وتعذيبه عام 2007.. وهكذا فإن المسؤول عن هذه القرارات بدلا من محاكمة ضباط أمن الدولة على جرائمهم البشعة قرر أن يكافئهم بتعيينهم محافظين.
كنا نتوقع من حكومة الثورة أن تجعل منصب المحافظ بالانتخاب الحر المباشر كما يحدث فى الدول الديمقراطية المحترمة. الانتخاب هو الطريقة المثلى لتصعيد الكفاءات واحترام إرادة المواطنين. إذا قيل إن الظروف الحالية لا تسمح بانتخاب المحافظين فقد كان من الممكن على الأقل اختيار وجوه جديدة لها تاريخ نظيف لم تشترك فى الفساد والقمع والتزوير.. لقد احترت فعلاً فى فهم الحكمة من تعيين هؤلاء المحافظين بهذه الطريقة. من الذى اختار هؤلاء المحافظين؟
هل هو المجلس العسكرى أم الحكومة؟ هل يعيش صانع هذا القرار بمعزل عما يحدث فهو لم يسمع بالثورة، أم أنه يريد أن يقول إن الثورة وإن كانت قد أطاحت بمبارك نفسه إلا أنها لن تغير من طريقة توزيع المناصب على أهل الثقة بدلاً من أهل الكفاءة؟
كان من الطبيعى أن تندلع مظاهرات عنيفة فى محافظات عديدة اعتراضاً على تعيين هؤلاء المحافظين.. وقد وصلت الاحتجاجات فى محافظة قنا إلى حد مقلق. قنا محافظة لها طبيعة خاصة لم يفهمها أو لم يهتم بفهمها من اختار المحافظ الجديد. نفوذ القبائل الكبيرة فى قنا يلغى دور المجتمع المدنى المستقل تماماً فكل ما يحدث فى قنا يقرره زعماء القبائل وينفذه أبناؤها، أضف إلى ذلك أن قنا مثل سائر محافظات الصعيد قد لحق بها ظلم فاحش فى عصر مبارك.
 فقر وبطالة وإحباط وإحساس يتأكد كل يوم بأن الدولة لا تهتم بأهل الصعيد ولا تأبه لمعاناتهم. كل هذه العوامل ضاعفت من حجم المظاهرات فى قنا لكن الحكومة المصرية عالجت الأزمة بالطريقة القديمة: تجاهلت ما يحدث فى قنا كأن شيئاً لم يكن، ولما زادت الاحتجاجات حاولت الحكومة امتصاص الغضب عن طريق لجان الحوار التى لا تفضى إلى أى شىء، وهى طريقة قديمة أيضا لم يعد أحد يقتنع بجدواها.. إذ إن الحوار مع السلطة إن لم يكن ملزماً لها يتحول فى الحقيقة إلى دردشة بلا طائل. مع تزايد الاحتجاج فى قنا خرج علينا الدكتور يحيى الجمل بآخر عجائبه فبدلاً من احترام إرادة الناس ومشاعرهم صرح سيادته قائلا:
ــ إن محافظ قنا الجديد باق فى منصبه وهو لم ولن يقدم استقالته.
كانت الرسالة التى يوجهها الجمل إلى أهل قنا تقول بوضوح: إن رأيكم بلا قيمة وبلا تأثير.. أنا الذى أقرر ما أريده فى الوقت الذى أريده، وسواء شئتم أم أبيتم فسوف تقبلون كل ما أمليه عليكم وأنتم صاغرون.
هذا المنطق الاستبدادى الذى كان سائداً قبل الثورة لا يصلح إطلاقاً بعدها. من هنا فما إن ذاع تصريح يحيى الجمل حتى اتسعت رقعة الاحتجاجات فى قنا وتسارعت وتيرتها، واستغل الأزمة المتربصون بالثورة من فلول الحزب الوطنى وعناصر مباحث أمن الدولة، فدفعوا بالمظاهرات إلى اتجاه عنيف وخطير إذ أوعزوا إلى أتباعهم بتعطيل قطار الصعيد وإغلاق الطرق السريعة، ثم تم الدفع ببعض المتطرفين من عملاء الأمن ليعطوا المشكلة صبغة طائفية، فبدأوا يعلنون أنهم يرفضون المحافظ الجديد ليس لأنه ينتمى إلى النظام الساقط وليس لأنه متهم بالتعذيب وقتل المتظاهرين، ولكن لأنه قبطى كافر، وفى تصرف غير مسبوق قام المتطرفون برفع أعلام المملكة السعودية بدلاً من أعلام بلادهم مصر. إن الاختيار الخاطئ للمحافظين وتردد الحكومة وتصريحات الجمل الاستفزازية، كل ذلك منح فرصة ذهبية للمتآمرين على الثورة لإحداث الفوضى وإشعال فتنة طائفية قد تحرق مصر كلها.. إننا نطالب الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء الذى نحبه ونقدره جميعا، بأن يعلن موقفاً واضحاً من هذه الأزمة؟! هل يوافق، وهو رئيس حكومة الثورة، على تعيين محافظين متهمين بالتعذيب والقتل والفساد؟ ولماذا لا يتم إلغاء هذه القرارات الخاطئة فورا؟
إن مصر دخلت عصراً جديداً لا خوف فيه ولا خنوع ولا إذلال وكل من يتجاهل هذه الحقيقة سوف يجبره الشعب على الاعتراف بها. لم يعد ممكناً فى مصر الثورة أن نفرض على الناس بالقوة قرارات خاطئة وفاشلة يعلمون أنها ستضرهم. إن ملايين المصريين الذين نزلوا إلى الشوارع وواجهوا الموت من أجل الحرية حتى خلعوا حسنى مبارك من الحكم لن تستطيع أى قوة بعد ذلك أن تفرض عليهم ما لا يريدونه.
 إن التمسك بقرارات ظالمة وخاطئة بدعوى المحافظة على هيبة الدولة مفهوم مغلوط عفا عليه الزمن، لأن الدول المحترمة تتحقق هيبتها من احترام إرادة مواطنيها وليس عن طريق قمعهم. من الآن فصاعدا فإن المواطن البسيط، حتى ولو كان كناساً فى الشارع، سيكون من حقه أن ينتقد رئيس الدولة ويحاسبه على سياساته وقراراته. عندما يقرر الشعب أنه لا يريد مسؤولاً ما، مهما كان منصبه، فيجب ألا يبقى هذا المسؤول فى موقعه يوماً واحداً. إن السيادة للشعب المصرى وحده، وإرادة الشعب فوق أى سلطة مهما كان نفوذها.. عندما نتكلم يجب أن تنصتوا.
الديمقراطية هى الحل

الاثنين، 25 أبريل 2011

قصة الفلاح والبقال ...( قصة قصيرة جدا )..!!


سافر الفلاح من قريته إلى المركز ليبيع الزبد التي تصنعه زوجته
وكانت كل قطعة على شكل كرة كبيرة تزن كل منها كيلو جراما
باع الفلاح الزبد للبقال واشترى منه ما يحتاجه من سكر وزيت وشاي ثم عاد إلى قريته
...
أما البقال .. فبدأ يرص الزبد في الثلاجة .. فخطر بباله أن يزن قطعة .. وإذ به يكتشف أنها تزن 900 جراما فقط .. ووزن الثانية فوجدها مثلها .. وكذلك كل الزبد الذي أحضره الفلاح!
في الإسبوع التالي .. حضر الفلاح كالمعتاد ليبيع الزبد .. فاستقبله البقال بصوت عال ٍ: "أنا لن أتعامل معك مرة أخرى .. فأنت رجل غشاش .. فكل قطع الزبد التي بعتها لي تزن 900 جراما فقط .. وأنت حاسبتني على كيلو جراما كاملا!".
هز الفلاح رأسه بأسى وقال: "لا تسىء الظن بي .. فنحن أناس فقراء .. ولا نمتلك وزن الكيلو جراما .. فأنا عندما أخذ منك كيلو السكر أضعه على كفة .. وأزن الزبد في الكفة الأخرى..!".
لا تدينوا كي لا تدانوا .. لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون .. وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم

رساله من صديق تونسى لكل المصريين



أما بعد فهذا رجاء للثوار المصريين للبر بثورتهم الام
كما يهرول سارقو ثورتنا للغرب مستجدين الدعم لوأد ثورتنا فإني اكتب هذه التدوينة راجيا دعم الثوار العرب فإحدى مطالب الثورة كان الإستقلال الحقيقي وعودة تونس إلا حاضنتها العربية     
العتاب : 
 في البداية أود أن أسأل المدونين المصريين بكل لطف: كم من تدوينة كتبتم عن تقدم الثورة التونسية بعد الخامس والعشرين من يناير؟
إذا استثنينا تلك التي كنتم تقارنون فيها بين مسار الثورتين قصد تحفيز الثوار المصريين  فالعدد قليل جدا مقارنة بما كان قبل إندلاع الثورة المصرية، في المقابل حين كانت الثورة التونسية وليدة كان ثوار تونس يدعمون الثوار المصريين بوسائل تخطي الحجب لخبرتنا في التعامل مع الحجب و نصائح لتقليل مفعول القنابل المسيلة للدموع، ومع تأجج الثورة المصرية تحولت عدسات كل وسائل الإعلام إلى ميدان التحرير متناسين الثورة الوليدة، حتى وسم سيدي بوزيد على تويتر أصبح يعطي أخبار الثورة المصرية عوضا عن الثورة التونسية.
لا أقصد أبدا المن فنحن لم نفعل إلا واجبنا ولا نخفيكم سرا اننا كنا نشعر بالإنتشاء كلما تردد صدى ثورتنا في قطر عربي، لكن صراحة غير الشكر بالقول فإني أرى المصريين لم يوفوا حق الثورة التونسية عليهم، قد يكون ظنا منهم أن الثورة التونسية قد اكتملت وهذا عذر أقبح من ذنب يدل انكم لا تتابعون أخبار ثورتكم الام، اليكم إذا تذكير سريع: 
1. بن علي لم يحاكم، هذه تعرفونها لأن  أخبار الوكالات عن تونس اقتصرت على الحالة الصحية لبن علي 
2. وزراء بن علي وقيادات التجمع ينشؤون أحزابا جديدة 
3. إصدار قانون إنتخابي يعزز حظوظ الأحزاب الوليدة على حساب المستقلين   
4. إقالة وزير الداخلية الذي حاول إصلاح الوزارة وتعويضه بوزير من رجالات بن علي أعاد القمع البوليسي 
5. إحباط إعتصام القصبة الثالث بالقوة  وسجن مراهقين
6. القناصة الذين قتلوا أكثر من مئتي شهيد لا يزالون احرارا 
7.  محاكمة عماد الطرابلسي صهر بن علي وأكبر رموز الفساد بتهمة تعاطي مخذرات 
8. معارضة الحكومة لإقصاء قيادات التجمع من الحياة السياسية 
9. تأجيج الإعلام التونسي للجدل بين الإسلامين والعلمانيين للتغطية على إستحقاقات الثورة
10. محاولة رئيس مجلس حماية الثورة فرض ايديولجيته للإنتقال الديمقراطي على طريقة العلمانية الفرنسية المتطرفة 
وأسباب هذا التردي تعود أساسا : 
1. كون رئيس الدولة هو رئيس برلمان بن علي الذي كان يحرف الدستور في كل مرة للتمديد لبن علي 
2. رئيس الوزراء أيضا من حزب التجمع فكيف يقصي رفاقه 
3. الإعلام الخاص في تونس يملكه أصهار بن علي  
4. القضاء التونسي غير مستقل
5. غياب هيكل يجمع شباب الثورة التونسية على غرار ثوار 25 يناير 
المزيد من الأسباب في هذه التدوينة حكومة السبسي، سياسة الأمر الواقع وجس النبض
الرجاء :
قد يكون لسان حال القارء المصري وما عسانا نفعل للثورة المضادة في تونس،
اعتبروا ثورتنا لم تندلع بعد وواصلوا الدعم الاعلامي، فنحن بأمس الحاجة لأي دعم مهما كان حجمه، فإن كنتم تعتبرون الإعلام المصري سيئا فلكم أن تتخيلوا أن الإعلام التونسي في أدنى دركات السوء فنحن ليس لنا لا إبراهيم عيسى ولا حمدي قنديل، بل عندنا صحافة صفراء انتقلت بقدرة قادر من وصف معارضي بن علي بالخيانة إلى إتهام زوجة بن علي بالعهر. والجزيرة التي كانت متنفسنا الوحيد انشغلت ببقية الثورات العربية.
بالإضافة إلى التفوق الإعلامي فصراحة الحياة السياسية في مصر أكثر ثراء والمصريون أكثر حنكة في التعامل مع أساليب التمييع فالتأجيج  الإعلامي المفتعل للجدل  بين الإسلامين والعلمانين آتى أكله لشق صف الثوار إلا من رحم ربي من القلة الذين ترفعوا عن خلافاتهم الإيديولوجية في سبيل تحقيق الحرية للجميع على غرار المدونعزيز عمامي الذي أهنئه بمناسبة خطوبته الليلة والتي كاد الأمن التونسي أن يعكرها حين إعتقل رفاقه المشاركين في مظاهرات اليوم قبل إطلاق سراحهم في حالة رثة،
بإختصار نحن بأمس الحاجة لأي دعم وأترك لكم حرية الابداع كعادتكم لتبروا أم الثورات. 

السبت، 23 أبريل 2011

كيف تقاتل لاثبات ذاتك ...!!!!1


يسلم المستقبل المهني لأي موظف من موقف يجد نفسه فيه مطرودا من وظيفته، وإذا كان محظوظا فسيكون هذا الطرد بسبب مقبول، لكن في بعض الأحيان يكون الموظف ضحية مزاج نفسي سيئ من صاحب العمل، فما العمل في مثل هذا الموقف؟ دعونا نأخذ العظة من الأمريكييْن "رونالد ويرز" و"والي هيليارد".

كان الثنائي "رون ويرز" و"والي هيليارد" يعملان لدى شركة "لينكولن الأهلية" للتأمين، حتى طردتهما الشركة معا ذات يوم (لم نعرف السبب)، فما كان من الثنائي المطرود إلا أن أسسا شركة تأمين صحي للموظفين في قبو منزل "رون" في عام 1970، وبدآ يجتذبان زملاءهما السابقين؛ بسبب ظروف العمل المنافسة، وطريقة المعاملة الإنسانية لموظفيهما، حتى نمت الشركة ونجحت بقوة، لدرجة أن الثنائي باع الشركة في عام 1982 مقابل 10 مليون دولار، مع بقائهما في مقاعد الإدارة، نهاية لا بأس بها لشركة بدأت في قبو منزل..

بعد خمس سنوات من بيع شركتهما مقابل 10 مليون دولار، عرض مشترٍ 215 مليون دولار لشراء الشركة ذاتها، وهو ما حدث بالفعل، وعزا الثنائي هذا الفارق الرهيب في السعر إلى قلة خبرتهما في بيع الشركات الواعدة.

ومن كان المشتري يا ترى؟!
جاءت إجابة هذا السؤال سريعة، إذ تلقّى الثنائي دعوة للسفر بالطائرة إلى المركز الرئيسي للمشتري، وبعد رحلة طويلة وجد الثنائي أن المشتري هو شركتهما القديمة التي طردتهما من قبل، وأما سبب اللقاء فكان طردهما سويا مرة أخرى، وإخبارهما أن عليهما العودة لوطنهما على نفقتهما الخاصة؛ لأن تذكرة الطائرة التي جاءا بها كانت "ذهاباً فقط"!.

هل توعّد الثنائي بالانتقام؟ هل فكّرا في حذف جميع الملفّات الحساسة قبل رحيلهما؟ هل اتصلا بالعملاء وأخبراهم بأن الشركة محترفة نصب وسرقة؟ هل دمّرا مستندات ذات قدر عظيم من الأهمية؟ هل تفوّها بفاحش القول وبذيء الكلمات؟

لا.. بل وجد الثنائي أن هذا الطرد الثاني كان من أفضل ما حدث لهما، إذ قررا العودة من جديد لتأسيس شركة جديدة، فهذا أفضل كثيرا من التقاعد.. وكان سنّ "رون" وقتها 48 سنة، وكان رفيقه "والي" يبلغ 46 سنة.

عاد الثنائي من جديد في عام 1988 وأسسا شركة جديدة مرة أخرى، وأسمياها American Medical Security، وعرف زملاؤهم القدامى بطريقة طردهما المهينة، فلحق الكثير بهما، وحدث الشيء ذاته مع العملاء الذين فضّلوا العمل مع الثنائي في شركتهما الجديدة، حتى إنه خلال شهور من طردهما كان 170 من أصل 200 موظف قد انتقلوا من الشركة القديمة إلى العمل بالشركة الناشئة، لكن هذه المرة، وقف الثنائي على خطّ المواجهة، يستمعان للعملاء وطلباتهم، وينفّذانها، ويستمعان لطلبات الموظفين، ويعطيانهم الصلاحيات الكبيرة والمشاركات الأكبر في الربح.

ويعترف الثنائي بأفضال كل منهما على الآخر، فأحدهما كان العقل الحالم المفكر، والآخر كان الواقعي المدبّر الذي يكبح جماح الآخر، ويعترفان كذلك بأنهما لم يكونا لينجحا لولا فريق عمل متفانٍ ومتفاهم، ولذا عملا على توفير كل سبل الراحة لهؤلاء الموظفين؛ من دار حضانة لأبناء العاملين، ومنتجع صحي داخل مقر الشركة، ومركز تدريب داخلي، وعقد دورات في فنون الاستماع إلى العملاء، وفنون تنظيم إدارة الوقت، وغير ذلك من المزايا.

في عام 1994 بلغ عدد العاملين 2000 موظف، وحصلت الشركة على المرتبة الـ21 في ترتيب الشركة الأمريكية الأسرع نمواً، في عام 1995 كان العدد 2700 موظف، يحققون عوائد قدرها 990 مليون دولار. لكن هذا التوسع الكبير جاء بمشكلاته معه، إذا بدأت مصاريف الشركة تزيد على العوائد، وبدأت أسعار الرعاية الصحية في أمريكا تتصاعد بسرعة كبيرة، حتى باع الثنائي حصتهما في شركتهما الثانية مقابل 170 مليون دولاراً في ديسمبر 1995، والاستمرار في العمل في الشركة على أساس المشروعات، وليس بدوام كامل.

في عام 1996 انتقل "رون" ليصبح نائب رئيس مجلس الإدارة لشركة Secura للتأمين، حيث ما زال يعمل هناك، وأما "والي" فأخذ يستثمر في شراء شركات الطيران الخاصة، حتى إنه يُشاع أن من قاموا بتفجيرات 11 سبتمبر قد تلقوا تدريبهم على الطيران في إحدى شركاته.

ممكن تستفيد إيه:
·         قد تنظر إلى إنهاء خدماتك على أنه نهاية الدنيا، لكن ربما أثبتت الأيام عكس ذلك.
·         عندما تخسر وظيفة ما، لماذا تبحث عن وظيفة أخرى؟ لماذا لا تبدأ شركتك أنت؟
·         عندما تعمل فقط من أجل الراتب، ستمرّ الساعات بطيئة.
·         عندما تعمل لتتعلم كل شيء من أجل تأسيس شركتك الخاصة؛ لن تكفي الأيام.
·         البدء من الصفر له حسنات ومزايا، وإيجابيات أنت غافل عنها تماما.
·         اقترِبْ من العملاء قدر الإمكان، واستمع إلى كل ما يقولونه.
·         توفير بيئة عمل مريحة تجلب المهرة من الموظفين وتحافظ عليهم هو أمر من ضروريات النجاح.

ليله عصيبه ... قصة قصيرة جداً


استيقظَت فى منتصف الليل مستجيبة لأفكار هاجمتها ، وكأن رأسها تحولت لساحة معركة بين كلاب متوحشة تتصارع فيما بينها . شربت فنجان قهوة تلو الآخر .. و الأفكار لاتهدأ .. فتحت التلفاز لكنها سرعان ما بعد ما قفزت صورته من الشاشة .. أمسكت فنجانالقهوة وأبعدته بعد تراقص صورته علي وجه القهوة .. ضغطت رأسها بيديها .. وضعت رأسها تحت الماء المثلج المتدفقمن صنبور الماء .. سرت الرعشة في جسدها بأكمله .. ولكنها استمرت حتى تتوقف الأفكارعن النواح داخلها .. عادت لفنجان القهوة .. لم تفهم التحولات التي ألمت بها .. فهي دائمة التفكير فيه .. كل شي في كونها أصبح فجأة يدور حوله هو .. الفارس الصامت دائما.. تنتظره في الصباح حتى تكون أول من يلقي عليه السلام .. وتبحث طوال اليوم عنه لتحدثه في أمور تافهة و تطيل الكلام معه في كل شيء .. ثم تتوقف فجأة وتغادرالمكان قبل أن يلاحظ ضعفها الشديد نحوه .. سقط الفنجان من يدها .. التقطته سريعا من علي الأرض .. بحثت عن وجهه في الفنجان .. دفعت باب البكونة .. أخذت نفسا عميقا ثم قالت لنفسها : هواء منعش ..ليلة تليق بأميرة عاشقة . ضحكت و أخذت تلوم نفسها : أنا من عشقني آلاف الرجال و حاولواالتقرب مني ، و كنت أرفضهم بلا تفكير .. أسقط دون إرادة في الحب . بدأت أعراض البرد الشديد عليها .. استلقت في سريرها وبدأت تهمهم بكلمات غير مفهومة تحت تأثرحرارة جسدها المرتفعة .. غابت عن وعيها و هي تردد اسمه ..فلا يجيب !!!!!1
هل ستستيقظ غداً لتراه ؟؟؟؟ هل سيأتى حاملاً ابتسامته المعهودة ؟؟؟
كانت خواطرها تتداعى ... فى حين يتسرب وعيها منهاببطء

الأربعاء، 20 أبريل 2011

جوجل عامله تصويت على تغيير اسم الخليج العربى أو الفارسى


معكم / مدحت على
ياجماعة قبل ان يفعلها جوجل ارجوكم صوتو لصالح تسميه الخليج العربى على خرائط جوجل بإسمه بدل تعديله الى الخليج الفارسى
نسبة التصويت63% لصالح الخليج الفارسى ارجوكم اعملو شير وخلو الناس كلها تصوت
حتى اسم الخليج جوجل عاوزة تغيرة

http://www.persianorarabiangulf.com/index.php

الاثنين، 18 أبريل 2011

إذن فقد مات عمر


كان شيء من خوف ممتزج بوجوم يكسو وجه زوجتي عندما فتحت لي الباب ظهر اليوم. 

سألتها:ماذا هناك 

قالت بصوت مضطرب: الولد 

أسرعت إلى غرفة أطفالي الثلاثة منزعجاً فوجدته فوق السرير منزوياً في انكسار وفي عينيه بقايا دموع. 

احتضنته وكررت سؤالي. 

ماذا حدث؟ 

عندما بدأت تروي لي ما حدث منه وما حدث له أيضاً هذا الصباح بدأت أدرك . 

فالقصة لها بداية لا تعرفها زوجتي.. هي شاهدت فقط نصفها الثاني.. رحت أروي لها شطر القصة الأول كي تفهم ما حدث ويحدث. 

القصة باختصار أني أعشق النوم بين أطفالي الثلاثة أسماء وعائشة وهذا الصبي الصغير . 

وكثيراً ما كنت أهرب من غرفة نومي لأحشر نفسي بقامتي الطويلة في سريرهم الصغير.. كانوا يسعدون بذلك وكنت في الحقيقة أكثر سعادة منهم بذاك . 

بالطبع كان لابد من حكايات أسلي بها صغاري .. كانت أسماء بنت الثمانية أعوام تطالبني دائماً بأن أحكي لها قصة سيدنا يوسف . 

وأما فاطمة فكانت تحب سماع قصة موسي وفرعون أو الرجل الطيب والرجل الشرير كما كانت تسميهما هي. 

وأما صغيري فكان يستمع دون اعتراض لأي حكاية أحكيها سواء عن سيدنا يوسف أو عن سيدنا موسي . 

ذات ليلة سألت سؤالي المعتاد سيدنا يوسف أم سيدنا موسي.. صاحت كل واحدة منها تطالب بالحكاية التي تحبها .. فوجئت به هو يصيح مقاطعاً الجميع: 

عمر بن الخطاب 

تعجبت من هذا الطلب الغريب.. فأنا لم أقص عليه من قبل أي قصة لسيدنا عمر.. بل ربما لم أذكر أمامه قط اسم عمر بن الخطاب.. فكيف عرف به.. وكيف يطالب بقصته . 

لم أشأ أن أغضبه فحكيت له حكاية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ارتجلت له هذه الحكاية بسرعة. 

حدثته عن خروجه بالليل يتحسس أحوال رعيته وسماعه بكاء الصِبية الذين كانت أمهم تضع على النار قدراً به ماء وحصى وتوهمهم أن به طعاماً سينضج بعد قليل ليسدوا به جوعهم. 

حدثته كيف بكي عمر وخرج مسرعاً.. ثم عاد وقد حمل جوال دقيق على ظهره وصنع بنفسه طعاماً للصبية .. فما تركهم حتى شبعوا وناموا . 

نام صغيري ليلتها سعيداً بهذه الحكاية.. في الليلة التالية فوجئت بصغيري يعلن أنه سيحكي لنا قصة عمر بن الخطاب 

قلت له مستهزئاً: أتعرف 

أجاب في تحد : نعم 


في ليلة أخرى أحب أن يسمع حكايات ثانية لعمر بن الخطاب.. 

حكيت له حكاية ابن القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص.. وكيف أن عمر بن الخطاب وضع السوط في يد ابن القبطي وجعله يضرب ابن العاص



وهكذا أمضينا قرابة شهر.. في ليلة أحكي له قصة عن عدل عمر.. أو عن تقواه.. أو عن قوته في الحق.. فيعيدها على مسامعي في الليلة التالية.. 

في إحدى الليالي فاجأني بسؤال غريب 

هل مات عمر بن الخطاب؟ 

كدت أن أقول له – نعم مات !! .. 

لكني صمت في اللحظة الأخيرة فقد أدركت أنه صار متعلقاً بشخص عمر بن الخطاب.. 

وأنه ربما يصدم صدمة شديدة لو علم أنه قد مات.. تهربت من الإجابة. 

في الليلة التالية سألني ذات السؤال تهربت أيضاً من الإجابة. 

بعدها بدأت أتهرب من النوم مع أطفالي كي لا يحاصرني صغيري بهذا السؤال.. 

صباح اليوم خرج مع والدته.. 

في الطريق لقي امرأة وعلى كتفها صبي يبكي كانت تسأل الناس شيئاً تطعم به صغيرها، 

فوجئ الجميع بصغيري يصيح بها 

لا تحزني سيأتي عمر بن الخطاب بطعام لك ولصغيرك 

جذبته أمه بعد أن دست في يد المرأة بعض النقود. 

بعد خطوات قليلة وجد شاباً مفتول العضلات يعتدي على رجل ضعيف بالضرب بطريقة وحشيه .. 

صاح صغيري في الناس كي يحضروا عمر بن الخطاب ليمنع هذا الظلم. 

فوجئت أمه بكل من في الطريق يلتفت نحوها ونحو صغيري .. 

قررت أن تعود إلى المنزل بسرعة.. 

لكن قبل أن تصل إلى المنزل اعترض طريقها شحاذ رث الهيئة وطلب منها مساعدة . 

دست في يده هو الآخر بعض النقود وأسرعت نحو باب المنزل لكنها لم تكد تصعد درجتين من السلم 

حتى استوقفها زوجة البواب لتخبرها أن زوجها مريض في المستشفي وأنها تريد مساعدة. 

هنا صاح صغيري بها 

هل مات عمر بن الخطاب؟! 

عندما دخلت الشقة كان صوت التلفاز عالياً كان مذيع النشرة يحكي ما فعله اليهود بالقدس ومحاصرتهم للمسجد الأقصى. 

أسرع صغيري نحو التلفاز وراح يحملق في صورة الجنود المدججين بالسلاح 

وهم يضربون المصلين بقسوة بالهراوات والرصاص المطاطي التفت نحو أمه وهو يقول: 

مات إذن عمر بن الخطاب !! 

راح يبكي ويكرر 

مات عمر بن الخطاب 

دفع صغيري باب الغرفة صمتت أمه ولم تكمل الحكاية.. لم أك محتاجاً لأن تكملها فقد انتهت. 

توجه صغيري نحوي بخطوات بطيئة وفي عينية نظرة عتاب 

مات عمر بن الخطاب؟ 

رفعته بيدي حتى إذا صار وجهه قبالة وجهي رسمت على شفتي ابتسامه وقلت له 

أمك حامل .. ستلد بعد شهرين .. ستلد عمر .. 

صاح في فرح : عمر بن الخطاب 

قلت له: نعم.. نعم ستلد عمر 

ضحك بصوت عالٍ وألقي نفسه في حضني وهو يكرر 

عمر بن الخطاب .. عمر بن الخطاب 

حبست دموعي وأنا أترحم على عمر بن الخطاب. 
وما ظنكم لو كانت كل أم لنا أو أخت أو زوجة تريد أن تنجب لنا من هو مثل عمر أو أبا بكر أو عثمان أو علي أو صلاح الدين وغيرهم 
اللهم اجمعنا بنبيك وأصحابه وعمر في الجنة 
لا تنسوني من دعائكم 
اللهم ارزقنا نهج عمر وأمثال عمر

ميدان التحرير بعد الثورة


يا أيّها الآتون من رحِم الغضبْ
لا ترحلوا
فلربّما تلهو الثعالبُ فى بساتين العنبْ
لا ترحلوا.. فالجوّ غيمٌ
ربّما يأتى الظلامُ بمن نهِبْ
و لربّما بعد انكسار الرّيح يعلونا العطبْ.
……………… ..
………………………
المجدُ للتحريرِ،
للشهداءِ،
للثوارِ،
للكهل الوليدِ،
لكلّ أمٍّ ،
كلّ ابنٍ،
كلّ بنتٍ
كلّ مَن نثَرَ الزهور على جراحِ الأرضِ
مَن غرسَ الكرامةَ فى شقوقِ القلبِ
وانتزع الألمْ
وأتى بشمسٍ تحرق الظلّامَ
والكذّابَ
واللصّ الذى
سرق السّعادة من عيون العاشقينْ
سرق السّكينةَ من قلوب الحالمينْ
سرق البشاشةَ من وجوه المتعبينْ
سرق الأمانةَ،
لقمةَ الجوعَى، وأطنانَ الذّهبْ.
……………………….
………………………………….
فى ساحة التحريرِ حلّ الليلُ
فانهمرتْ أعاصيرُ القنابل والرّصاصْ
الموتُ آتٍ لا مناصْ
يا مصرُ ما خذلوكِ واللهِ
فلا  نهبوا ولا سلبوا
ولا قتلوا ولا هربوا
ولا طلبوا من الجانى القصاصْ
هى لحظةُ الخُلد التى لا تنمحى
هبّت ْ قلوب الثائرينَِ
العاشقينَ:
ترابك المسكَ
انسدالَ الشمس فى صبحٍ أبىٍّ
قُبلةَ الأحرار فى خدّ القمرْ
ولكى يُغرّد فى سمائكِ نورُها
وتظلَّ زقزقةُ العصافير النديّةُ للشّجرْ
سقط الشهيدُ مع الجريحِ
دماءُ أحمدَ والمسيحِ
فكنتِ أنتِ منارةَ الدنيا
وسيّدةَ الخلاصْ.

الخميس، 14 أبريل 2011

يوم الاربعاء الدامى ( يوميات الثورة )....!!!

يوميات من ميدان التحرير 
مقال رائع لعبد الرحمن يوسف  يحكى عما فعله البلطجية ايام الثورة فى شاب التحرير
كان هناك العديد من الجرحى الذين كان يتزايد عددهم كل ساعة، لذلك قام مئات من الشباب الأطباء بعمل مستشفى ميدانى صغير لعلاج الإصابات الصغيرة الناتجة عن الحجارة التى يلقيها المهاجمون.
وهذا المستشفى يقع بعد الصفوف الأولى بقليل، وهناك مستشفى آخر أكبر، وأكثر تنظيماً، كان بجوار مطعم (هارديز)، وقد أنقذ الأطباء العاملون فيه أرواحاً كثيرة.
مئات من الفتيات يحملن الماء والتمر والحجارة للشباب الذين يواجهون فى الصفوف الأولى.
باختصار.. كان هناك عشرات الآلاف – بدون أى مبالغة – مشتركون فى هذه المعركة الكبيرة.
وقد اخترع الشباب عشرات الحيل لحماية أنفسهم من هذا الهجوم.
حاولت أنا ومن معى من الناشطين المساهمة فى صد هذا الهجوم البربرى، فذهبنا فوق إحدى العمارات محملين بالطوب، حملناه فى عباءة كانت معى، وصعدنا عشرة أدوار كاملة، وكان ذلك أمراً مرهقاً جداً.
بعدها ذهبت لأرى أى الأماكن يحتاج إلى العون، فوجدت مجموعة تنادى المتطوعين عند مدخل شارع شامبليون.
وقفت مع هذه المجموعة، وكانت مجموعات البلطجية تقف على بعد مائتى متر تقريباً، وبيننا وبينهم دبابة وعدد من الجنود.
ظل المهاجمون يقتربون منا، ونحن على أهبة الاستعداد.
وبعد ما يقرب من ساعتين انسحبت الدبابة من بيننا، وانفتح الطريق أمامهم، ولكننا كنا نفوق عددهم، كان عددنا ضعف عددهم عدة مرات.
ولكنهم تقدموا نحونا، وبدأوا بالحديث معنا بشكل مستفز، فبعضهم يتحدث عن بيعة أبدية لمبارك، وبعضهم يتحدث عن (وقف الحال)، بسبب الاعتصام، وبعضهم يتحدث عن خراب بيته بسبب الانفلات الأمنى!
كان مشهداً غريباً جداً، وتكنيكاً أمنياً لم أره فى حياتى من قبل، فهم يحاولون إضعاف عزائمنا بهذا الأسلوب.
المهم أننى وجدت بقائى فى هذا المكان مضيعة للوقت، لأن العدد الذى يؤمنه كبير جداً، وعدد المهاجمين قليل، لذلك انصرفت، فوجدت المعركة باتجاه ميدان عبدالمنعم رياض.
كانت الساعة قد اقتربت من الواحدة بعد منتصف الليل، أى أننا صرنا فى الساعات الأولى من يوم الخميس الثالث من فبراير.
تقدمت، وكلما تقدمت أرى شباباً يهرول حاملاً مصاباً ما إلى المستشفى الميدانى، وأذكر جيداً أن بعض هذه الإصابات كانت شديدة جداً، فأحد المحمولين كانت تسيل دماؤه على الأرض بشكل غزير.
أذكر أيضاً أن أحد المحمولين كان يصرخ بشدة لأنه كان مصابا بحروق، وذلك بسبب قنابل المولوتوف التى ألقاها المهاجمون.
حين وصلت للصف الأول وجدت الوضع فى غاية الخطورة، المهاجمون فوق كوبرى السادس من أكتوبر، وبعضهم على الأرض، يلقون الحجارة والمولوتوف، وموقعهم فوق الكوبرى يعطيهم تفوقاً كبيراً.
الأمر الرائع أن عزيمة شباب الثورة كانت لا مثيل لها، فكانوا يلقون عليهم الحجارة بكل قوة، برغم بُعد المسافة.
كانوا يتقدمون بالسواتر الحديدية التى صنعوها خطوة خطوة، ومتراً متراً، واستمرت المعركة بهذا الشكل منذ العصر، حتى الفجر، كان الصراع على التحكم فى الميدان يتم شبراً بشبر!
فى هذه الأثناء كنت أقف فى الصف الأول، ولم يكن هناك من عمل لى سوى تحميس الشباب، لأننى لا أستطيع أن أقذف الحجارة لكل هذه المسافة، ولكن وجودى وسط الشباب كان يفرحهم، وكان يفرحنى أنا أيضا، إذ كنت أشعر بأننى أعيش لحظة يصعب علىّ أن أعيشها مرة أخرى، وحين يأتينى هاجس أن تكون اللحظة الأخيرة، كنت أحس بأنها لحظة تستحق أن تكون نهاية للحياة، ولكنى كنت أستكثر هذه النهاية العظيمة على نفسى!
لم أكن أعرف أن وقوفى فى هذا المكان مهم لهذه الدرجة، ولكن فيما بعد عرفت أن الصحفى محمد الجارحى (الصحفى المعروف فى جريدة الدستور) كان يباهى بنا، ويحمس المثقفين والأدباء، فكتب على التويتر: (يا أيها المثقفون أين أنتم؟ فلان يقف فى الصفوف الأولى هو والدكتور مصطفى النجار يقاومون هجوم البربر)!
كان المهاجمون يلقون المولوتوف بكل دناءة على شباب الثورة، تسبب ذلك فى حرق بعض الأشجار، وتسبب كذلك فى حرق بعض الممتلكات، وتمت مطاردات على أسطح المبانى، وحسمت فى النهاية لصالح شباب الثورة، وتم تأمين جميع أسطح المبانى.
ظلت المعركة مستمرة حتى اقتربت الساعة من الثالثة، وحينها رأيت مشهداً فريداً، فقد أصبح الشباب عند تمثال عبدالمنعم رياض، وأصبحوا يحتمون بالتمثال، والمهاجمون يلقون بقنابل المولوتوف عليهم، فتسقط على التمثال!
يا إلهى، يا خالق الكون، يا رب مصر!
انصرنا على من يقصف تمثال الشهيد!
هذا الرجل قـَصَفـَتـْهُ إسرائيل، وها هو نظام مبارك يقصفه مرة أخرى!
خلال هذه الأحداث كنت ألتحف عباءة ثقيلة من شدة البرد، وكنت ألف رأسى بكوفية ثقيلة لحمايته من الأحجار لا من البرد، وحدث ما كنت أخشاه، إذ سقطت على رأسى (طوبة) ولكن الله سلم، وسقطت علىّ من الخلف!
وعرفت بعد ذلك أن بعض الإصابات كانت بسبب بعض الخائفين من التقدم، الذين كانوا يرمون بالحجارة من مسافة بعيدة، وبالتالى تسقط على إخوانهم فى الصفوف الأولى.
بعد ذلك، وعند الساعة الثالثة والثلث، وبعد أن سيطرنا على الميدان سيطرة كاملة، شاهدت بأم عينى القناصة على كوبرى السادس من أكتوبر.
لم أكن أعرف أن النذالة من الممكن أن تصل لهذه الدرجة!
لا أعرف من هم، ولا يهمنى أن أعرف، ولا أعرف لأى جهة يتبعون، ولا يهمنى أن أعرف، ولكننى أقسمت أن أروى ما حدث!
سمعت صوت الرصاص!
حين بدأوا بإطلاق الرصاص، استعدت شعور نبتة الصَّبـَّار مرة أخرى!
الصَّبـَّار لا يُؤْكـَل!
الصَّبـَّار نبتة تواجه كل حيوان يلتهمها بشوك فى حلقه!
لا يأكل الصَّبـَّار إلا الجمل، ولكننا قد هزمنا جمل الحزب الوطنى!
فنحن الصَّبـَّار الذى لا يأكله أى كائن كان، حتى الجمل!
للمرة الأولى فى حياتى أعرف معنى صوت الرصاصة!
صوت الرصاصة، ليس صوت انطلاقها من البندقية، بل هو صوت استقرارها فى جسد الإنسان!
سمعت صوت الرصاصة وهى تخترق بطن الشاب الواقف جوارى!
لا أدرى من هو، ولا أعرف ما حدث له بعد ذلك، ولا أعرف عدد الشهداء الذين سقطوا فى هذه الليلة، ولكنى رأيت القناصة فوق الجسر بعينى، يصوِّبون نحو الشباب عمداً مع سبق الإصرار والترصد، هنا.. تحت أرجل تمثال الشهيد عبدالمنعم رياض، وليشهد التاريخ!
انطلقت الرصاصات، وبعدها بثوان، انطلقت مجموعات من الشباب، كل مجموعة تحمل مصاباً!
احتمينا بالسواتر، وأنا مشيت ببطء باتجاه سور المتحف المصرى.
وانتهت المعركة.
وانتصرنا.
لقد أصبح الميدان ملكنا، وبعد يومين سيصبح الرأى العام معنا مرة أخرى!
كان هذا ما جرى فى الصفوف الأمامية، وقد كانت هناك معركة أخرى فى الصفوف الخلفية، ولم تكن البطولات فيها أقل من معركة الصفوف الأمامية، إنها معركة المستشفى!
يقع المستشفى فى ميدان التحرير، بجوار مطعم هارديز عند الجامعة الأمريكية.
بدأ المستشفى باستقبال الإصابات منذ الظهيرة، أى مذ بدأ المهاجمون بإلقاء الحجارة علينا، وفى حدود الثالثة عصراً بدأت الأدوات والضمادات تنفد، وبدأ الطاقم الطبى يحتال على هذا الأمر بأن يخيط الجروح بأقل قدر ممكن من الخيوط، فمن يحتاج ست غرز يخيط جرحه بغرزة أو غرزتين.
أرسل المسؤولون عن المستشفى من يشترى مستلزمات جديدة، ولكنهم فوجئوا بحصار مريب، فكان البلطجية يضربون من يحمل أى أدوية أو مستلزمات طبية، ثم يأخذون المستلزمات فور خروج من يشتريها من أى صيدلية، ويرمونها فى النيل أو فى القمامة، وكأنهم فى انتظار أن يصطادوا أى أحد معه مستلزمات طبية.
عند تمام الرابعة انتهت جميع الأدوية والمستلزمات من المستشفى!
كان عدد الأطباء فى المستشفى أقل من عشرة، ولم يكن المكان يحتاج أكثر من ذلك، ولكن مع بدء المعركة تغيرت الأمور.
عندى شهادة لمتطوعة فى هذا المستشفى، هى الصديقة العزيزة الأستاذة هيام فاضل، وهى إعلامية معروفة، وكانت متطوعة كممرضة خلال هذه الفترة.
ما حدث أنه فى تمام الخامسة حضر الدكتور «خالد» ووجد الوضع على ما هو عليه، فعمل هو وجميع الموجودين فى المستشفى من أجل توصيل صرخة استغاثة إلى العالم، وتم التواصل مع وسائل الإعلام، وأمر الدكتور «خالد» بأن يتم تصوير الإصابات بالفيديو، وأن يتم رفع هذه الفيديوهات على اليوتيوب والـ«فيس بوك».
كانت النتيجة المباشرة ارتفاع عدد الأطباء، فأصبح عدد الأطباء مئات، وبالتالى تم توزيعهم على عدة أماكن، وعلى عدة مستشفيات فى الصفوف الأولى عند خطوط المواجهة.
وبعدها جاء الفرج من عند الله!
بدون مقدمات، وجد العاملون فى المستشفى عربة كبيرة مليئة بكل المستلزمات التى يحتاجونها وبكميات ضخمة جداً، عربة فيها ضمادات ومضادات حيوية وخيوط جراحية وبنج.. إلخ، وجدوها أمامهم عند المستشفى، ودخلت لهم من شارع محمد محمود، من جهة الجامعة الأمريكية، وبهذا تم حل المشكلتين، مشكلة الطاقم الطبى قليل العدد، ومشكلة المستلزمات الطبية التى انتهت.
عند منتصف الليل بدأ وصول الإصابات بالرصاص!
وكانت فى البداية إصابات فى الأيدى والأرجل، ثم أصبحت بعد ذلك (بعد الثانية صباحاً) إصابات قاتلة فى القلب والرأس!
تذكر الأستاذة هيام فاضل مشهداً فى قمة البطولة، مشهد ذلك الشاب البطل، الذى حضر بإصابة فى رأسه بسبب حجر، فخيطوه، وانطلق للجبهة مرة أخرى، ثم عاد بإصابة أخرى، فعالجوه، ثم انطلق وعاد بإصابة ثالثة، ثم رابعة، وفى المرة الخامسة عاد برصاصة فى كتفه!
الغريب، أنهم بعد أن استخرجوا الرصاصة منه، كان يريد أن يعود إلى الصف الأمامى لإكمال المعركة، مما اضطر الطاقم الطبى إلى حجزه وحبسه فى المكان لكى يمنعوه من الخروج!
من أسوأ ما حدث فى هذه الليلة القبض على سيارتى إسعاف تحملان بعض البلطجية وكسر الرخام، كإمدادات للمهاجمين!
هذا ما فعله الحزب الوطنى بالبلد، أجبر ملائكة الرحمة أن تتحول إلى شيطان رجيم!
ومن أسوأ ما واجهناه فى هذه الليلة، أننا قبضنا على الكثير من المهاجمين، وكان الكثير منهم من أفراد الشرطة، وبعضهم ضباط، فقد قبضنا على ضابطين برتبة نقيب ومقدم (على ما أذكر)، وكلاهما قبل على نفسه أن يدخل حاملاً سنجة يضرب بها الثوار!
لقد انتهت الليلة بانتصار الثورة، ولكى أكون منصفاً لابد أن أذكر أن الصفوف الأمامية كانت عامرة بفضل جماعة الإخوان المسلمين أولاً، ولولاهم لما مرت هذه الليلة على خير، وبفضل الكثير من سكان الأحياء الشعبية الذين تفننوا فى صنع المولوتوف، وبفضل المئات من القادمين من المحافظات، بالإضافة إلى الشباب المقيمين فى ميدان التحرير.