السبت، 17 أغسطس 2013

مشهد الذروة !

 لم يعد لى ذلك الجسد الذى كان لى ,لم أعد ذلك الشيئ المجسد الملون , صرت غريبا عن كل ما يرى بعين الجسد , فتلك العيون لم تعد ترانى - تسابيح أتوم
==============
كُنتُ قد عزمتُ على أن لا أتحدث ثانية وأن أعتزلكم وما تدعون ، لكني كالعادة لم أستطع .. أستطيع القول بكل أريحية أن ثورة الثامن والعشرين من يناير ذهبت أدراج الرياح .. بشهدائها بمكتسباتها بفرحتها .. ليتني مُت في ذلك اليوم .. كنتُ سأموت سعيداً شهيداً وأنا أرى حلمي يتحقق .. كنت سأموت راضياً عن حياتي وعمري الذي لم يضع عبثاً .. كانت  إبتسامة الرضا ستعلوا شفتي الداميتين  . لم أكن لأرى عين مالك الواحدة .. لم أكن لأرى مينا مدهوساً .. لم أكن لأرى الشعب يبجل تلك الشرطة القاتلة ويدعمها .. لم أكن لأرى الناس يرقصون على أنغام " تسلم الأيادي " تلك الأيادي التي قتلت ودهست وخانت قبل ذلك ..  لم أكن لأرى كل هذا الدم والقتل والخيانة .. كنت سأحتفظ وأنا جوار ربي بذاكرتي وذكريات ذلك اليوم المشهود .. وسأظل أعتقد أن المصريين سيكونون أعز شعوب الأرض .. كنت سأحتفظ بصورة مصر القادمة الجميلة .. بلا مبارك وحاشيتة ، بلا عسكر حكموا وقتلوا طوال عقود .. بلا إخوان خونة وصلوا لقمة هرم السلطة بأيدي المصريين أنفسهم .. مايحدث الآن هو نصف اللعبة .. تلك اللعبة التي شارك فيها مبارك ومجلسة .. مخابراتنا العامة والحربية .. شرطتنا بكافة فروعها وأمن الدولة .. تلك اللعبة التي صنعوها ونفذناها نحن وباركها الإعلام القذر .. تلك اللعبة التي تدخلت فيها دول كُثر يهمها نفسها فقط .. دول قذرة كاالإمارات وقطر والسعودية وايران واسرائيل وأميركا ..  تلك اللعبة التي تحدثنا عنها مراراً ومراراً  .. ستعود الشرطة لسابق عهدها وأكثر .. لن يترك الجيش لسلطة مدنية منتخبة المجال أبداً .. وأعتقد بعد إستقالة البرادعي والهجوم الغبي علية مرة أخرى  البرادعي ضمير الثورة وآخر أمل لإرساء دولة القانون لن يتغير شئ وربما عُدنا للأسوء .. والإن أري بعيني ما تنبأ الكثير بة .. نفس المسار الذي تحدثنا عنة منذ أكثر من عامين كاملين ولم يعد في القلب مُتسع لأقولة مرة أخرى .. يمكنك متابعة المدونات السابقة أو حسابي علَى تويتر أو فيسبوك .. نحن الآن في ذروة الأحداث .. في مشهد ذروة الفيلم .. حيث تبدأ موسيقى " الكريشندو " في التعالي .. حين يتحرك البطل الوهمي بحركات بهلوانية لتتسع عيون المتفرجين إنبهاراً .. ويحبس الجميع أنفاسهم من فَرط الإثارة .. قبل أن نعود لنهاية الفيلم التقليدية ويَعُم الفرح والسرور .. ستُحل الجماعة الخائنة وربما أي احزاب دينية أيضاً .. سيتحولون _ رأيتها بعيني علي شاشة لقناة فضائية ما _ إلى إرهابيين .. سيتحول أي أعتصام حتى لنا نحن إلى مجزرة بمباركة الشعب الغافل .. قتلونا قبل ذلك بالمناسبة ولم يتحرك أحد ( محمد محمود - ماسبيرو - بورسعيد - العباسية - .... الخ ) مايحدث الآن هو نتاج ما زرعناة من جهل وتخبط طوال مايقرب من ثلاث سنوات .. منذ أن تنحى المخلوع مبارك وفوض زبانيتة وأصدقائة ليتولوا أمرنا .. منذ أن فرحنا بتنحي شخص لا تنحي نظام كامل .. المجد كل المجد للرفاق الذين فهموا كامل اللعبة منذ زمن طويل  ورفضوا الإستفتاء القاتل .. ذلك الإستفتاء الذي تهافت علية ملايين المغيبيين ليشعلوا بإيديهم فتيل القنبلة التي ستنسف ثورة يناير بأكملها وهم لا يشعرون .. المجد كل المجد لمن قاطع إنتخابات عبثية بلا دستور أو قصاص لدم الرفاق أو تطهير لمؤسسات خَرِبة طاغية .. دم الرفاق الذي أعتقد الآن أن الكلام علية ماهو الإ مُزحة سخيفة بعدما تحولت الثورة إلي كيان هُلامي كما رسموا .. المجد كل المجد للرفاق .. من رابضوا في ميدان العِزة قبل أن يتحول لميدان بطعم الخيانة .. المجد لعيون أبطال محمد محمود .. من أكملوا المسيرة ليعلموا شعب مُغيب معنى النضال .. عيون أُظلمت لتنير لكم الطريق ولكنكم أبيتم الفهم .. المجد لأشلاء ماسبيرو من دهستهم مدرعات أقسم من يقود ومن يأمره أن يفدوهم بدمائهم ونكثوا بقسمهم .. المجد كل المجد لألتراس حمى معنا ميدان الكرامة وسهرنا سوياً نترقب الموت بعيون فَرِحه .. رابضنا في جبهة حماية الميدان لنحمي مصر وحلمنا قبل أن نحمي من بداخل الميدان .. المجد لهم من قُتلوا وذبحوا وهم عُزّل في مجزرة بورسعيد .. المجد لمن قُتل ليحمي إسلاميين خونة ويرسخ دولة القانون في العباسية .. المجد لهم جميعا من فهموا اللعبة من أولها .. المجد للرفاق .. والعزاء لهم أيضاً !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق