متصلبين كالتماثيل الرخامية كانوا يحدقون فى عيني .. الصدمة تشل لسانى فأنا أراهم فعلا .. كيف أكون بلا عينان ؟؟
لا أحد فيهم يتحرك .. لا أعلم هل من تأثير المخدر اللعين أم من تأثير الصدمة أم من الرعب .. أم من كليهما معاً ؟
هل حقاً أنا بلا عينان ؟
***
الليل بعد ماكان غربة .. غربة .. مليته أماااان
***
أم كلثوم لا أعلم هل تشدو أم تنوح ؟
الكل ثابت .. حتى الدخان متصلب فى هواء الغرفة .. بصوت أردتة قوياً ثابتاً .. واثقاً .. لكنة خرج متحشرجاً ضعيفاً رغماً عنى :
هل جننتم ؟؟ ما هذا الكلام الفارغ ؟
هنا عاد الجميع لصوابهم مرة أخرى .. والكل يحدق فى وجهى .. واستطرد ( مصطفى ) فى غباء :
عيناك عادتا كما هما !!! لكن أقسم أنى رأيتك بلا عينان !!
أحمد فى ذهول :
وانا أيضاً
محمود بصوت عميق :
وأنا أيضاً
وتعالت صيحاتهم بأنهم رأونى كذلك .. لكن صحت فى عصبية فعلا :
يبدو أننا جميعا ( اتسطلنا ) .. أنا لن ألف أى ( جوينتات ) مرة أخرى
( محمود ) بصوت ضاحك وبذات اللكنة الغريبة التى تؤكد شكوكى فية :
بالعكس .. أنا أريد .. ( جوينت ) آخر .. أنا ( لسة معملتش دماغ )
تباً لك يا ( محمود ) كل هذا منك .. أنا متأكد أنك ذلك الكائن .. لكن كيف أثبت ذلك ؟؟ كيف ؟؟
وبما انهم فى منزلى وانا الوحيد الذى يتقن لف السجائر قلت :
( أوك ) يا محمود .. سأصنع لك واحدة
***
والعمر اللى كان صحرا .. صحرا ... صبح بستااااان
***
يا لتلك الليلة التى لم تنتهى بعد !!
قلت ل ( مصطفى ) وأنا أضع التبغ فى ورق السجائر الخفيف تمهيداً للف السيجارة :
موضوع الكائن هذا أخذ أكثر من حجمة فعلا .. وعكر صفو ليلتنا .. ألا يوجد موضوع آخر لنتكلم فيه ؟
صاح ( أحمد ) بصوت ضاحك لعوب :
أنا عندى
قلت له :
أخيراً .. هات ماعندك
(أحمد ) يغمز يعين واحدة ويقول :
هل تعرف ( البت ) هاله ؟؟ أنا ( علقتها ) أمس
أنا فى ضجر :
يا ( أحمد ) إرحم أمى .. لا يوجد فتاة على وجه البسيطة ترضى بأنك ( تمشى ) معها من الاساس !
هم ( أحمد ) بالرد علي غاضباً .. لكن قاطعة ( محمود ) قائلاً بذات الصوت العميق :
يقولون أن أحدهم مات غرقاً فى الترعة أمس !
التفتنا جميعاً إلية مذهولين .. وصحت أنا :
من قال ذلك ؟؟ ومن مات ؟؟ وكيف ؟
قال ( محمود ) فى غير إكتراث :
لا أعلم .. فقط سمعنا ذلك لكنهم لم يعرفوا من بعد .. رآه أحدهم فى الليل وهو يسقط لكن لم يره جيداً وجرفة التيار قبل أن يتمكن من إنقاذه .. لكن الناس لم يصدقوا فلم يتغيب أحد عن القرية منذ أمس
قال ( مصطفى ) :
كثير من الشباب أهلم معتادون على مبيتهم خارج المنزل عند أصدقائهم .. هاهاهاهاهاههه أنا واحد منهم ومعظمنا كذلك
قلت :
ربما فعلا أحد الشباب غرق ولم يعلم أهله بعد
***
يا حبيبى .. يالا نعيش .. فى عيون الليل
***
أنهيت لف السيجارة وناولتها ل ( محمود ) الذى أخذ نفس عميق ثم أتبعة ب .. كخخخخخأ .. كخخخخأ ( حبس دخان فى صدرة ) ثم أخرج سحابة دخان أعمتنا جميعاً وناولنى السيجارة لآخذ نفس عميق أنا الآخر ثم أتكلم :
لكن هل تعتقدون فعلا بأن أحدهم مات بالفعل وما رآه مصطفى كان عفريت له ؟
وكأنما كلماتى طوق نجاه ل ( مصطفى ) حتى لا نتهمة بالخرف صاح قائلاً:
أكيد .. انت لم تر عيناه .. أقصد لم تر تجويف عيناة الفارغ وكلماتة وهو يقول ساعدنى .. كأنما كان يعرفنى .. مممممممم .. هل تصدقنى لو قلت لك بأن شكلة مألوف لي حقاً ؟؟
نظرت بطرف عينى ل ( محمود ) وقلت فى لهجة ذات معنى :
بالتأكيد سأصدقك
فأنا الوحيد الذى رأى عينى ( محمود ) المجوفتين .. هل حقا هو ( محمود ) ؟
محمود وابتسامتة الغامضة اللعوب .. تباً لى ولأفكارى المسممة
فجأة
إنطلق ذلك الصراخ يهز الكون والموجودات .. نواح من بئر عميق .. يأتى من أسفل ..من أسفل !!
بالفعل الصراخ يأتى من أسفل .. من الدور الارضى لبيتى تحديداً
أمى تصرخ !!!
بالفعل نياح يمزق القلوب فعلا !!
جلبة فى الشارع والاصوات تتعالى بالفعل .. نهضنا جميعاً مفزوعين .. وقع أكثرنا من تأثير المخدر .. لكنى أنا و ( محمود ) كنا أسبق إلى سور بيتنا على السطح .. لنرى ذلك المشهد المفزع !
العشرات يتجمعون حول جثمان ما .. أمى تصرخ .. نزلنا على الدرج مهرولين ليقع أكثرنا على السلم مرة أخرى قبل أن نقفز جميعا من المنزل إلى الشارع قفزاً
لنرى جميعا ذلك المشهد .. لحظة من فضلك .. هل ترى ما أرى ؟؟؟؟
********
حسناً لنترك ذلك المشهد قليلا ولنعود بالزمن لليلة السابقة .. ليلة أمس .. بعد إنصراف ( مصطفى ) وباقى الشباب من عندى ليكملو باقى السهرة عند أحدهم قبل أن يعودوا لبيوتهم مرة أخرى .. أحسست بانى أريد أن أستنشق هواء نقياً .. نزلت لأمشى قليلاً على شاطئ الترعة القريبة من بيتنا .
أدندن بأغنية ( سكن الليل ) لفيروز ... فيروز + الليل + الوحدة = رجفة حنين لا مثيل لها
أنحنى لألتقط بعض الحصوات من الطريق .. وأقذف بها فى الترعة .. دوائر لا متناهية أراها بصعوبة فى ذلك الليل البهيم .
لكن ماهذا ؟
إنة شخص ما !! أقترب لأرى .. لا .. إنة أقرب إلى شئ ما .. له هيئة بشرية ولكنة ليس ببشر .. يوجد يدان .. لا بل أربعة أيدى .. اللعنة .. ما هذا ؟؟ وكأنما ضربنى سوط ما .. لجزء من الثانية رأيت إحدى يدية تستطيل لتلسعنى كالسوط .. لم أشعر إلا وأنا تحت الماء .. وصوت يدوى فى عقلى :
أنت لي .. انت لي .. !
أدفع نفسى خارج الماء بقوة لاستنشق فى جشع .. هاااااااااااااااء هاااااااااااء أعب الهواء فى صدرى ليجذبنى ذلك الشئ لأسفل مرة أخرى .
لا تقاوم أيها المخلوق .. أنت لي !
الصوت يدوى فى عقلى لا أذنى .. وإلا كيف أسمعة بكل وضوح تحت الماء أصلا !!
أخرج نفسى مرة أخرى بقوة لسطح الماء .. هااااااااااااااء واصرخ :
يا أصدقائى ... يا ( مصطفى ) يا ( محم ... )
يجذبنى مرة أخرى داخل الماء .. والصوت يدوى :
أصدقائك تريد .. إذن فلتلهو معهم ليلة أخيرة ..!!
*********
هل ترى ما أرى ؟؟؟
أمى تضرب بيدها على صدرها .. تضم رأس الجثة على صدرها وتنوح .. تضم رأس الجثة على صدرها وتقبل رأسها المبتل فى جنون !
نقترب أكثر أنا وأصدقائى لنرى المشهد عن قرب .
*********
يالا نعيش فى عيون الليل
*********
ما الذى يعنية هذا الشئ ؟ وأى ليلة يقصد .. كل الخواطر تدور فى ذهنى فى جزء من الثانية .. وتتداخل الرؤى مابين المشاهد كلها .. مشهد أمى وهى تنوح وتصرخ .. ومشهد الكائن وكأنة يلتهم روحى المعذبة ..ومشهد ( القاعدة ) مع اصدقائى وصوت ( الست ) !
- ولك ماطلبت .. ليلة أخرى معهم .. وبعد ذلك أنت لي .. كل الكوكب لي ..!
فجأة .. شعرت بشئ ما داخلى .. لا أعلم تحديدا أين ؟ ..لكن هناك كيان ما يحاول السيطرة عليّ .. يحاول أخد الحياة من داخلى .. يحاول الحياة .. الحياة !! إنة يحاول قتلى .. بل يقتلنى بالفعل !
********
يبدو لي شكل الجثة مألوفاً .. أمى تلثم الجثة بجنون .. العشرات يرمقون المشهد فى صمت حزين ودموعها تنهمر أنهاراً لتزيد إبتلال الجثة .. الجثة التى تشبهنى .. تشبهنى جداً إن شئت الدقة .. تشبهنى لدرجة أنها أنا !!!
إنة أنا بالفعل .. ولكن لحظة من فضلك .. أن كان هو أنا .. فمن أنا إذن ؟؟؟
********
ونقول .. للشمس .. تعالي تعالي .. بعد سنة .. مش قبل سنة !!
********
ليلتك إنتهت أيها الفانى _ الصوت الملعون يدوى فى دهاليز عقلى من جديد _ أنت لي .. أنت سبيلى للبقاء !
عندئذ عرفت من أنا حقاً ..
أتوارى عن المشهد رغماً عنى .. أمى تنتحب .. أصدقائى فاغرى أفواههم لا يصدقون شئ .. ويعتبرونة هذيان المخدر .. كيف كنت معهم من دقائق والان أنا جثة هامدة لها فى الماء يومان !
كانت هذة هى ليلتى الاخيرة .. كما طلبت .. أو كما تخيل الكائن طلبى الاخير رغم أنننى كنت أستغيث بأصدقائى .
عندئذ عرفت من أنا حقاً ... هل خمنتم ذلك حقاً ؟ من الطبيعى الان _ والان فقط _ خمنتم من أنا
أنا هو ذلك الكائن .. أنه أنا منذ البداية _ بدون علمي _ .. تحديداً أنا حامل ذلك الكائن داخلى .. أنا الوسيط الحالى له إن شئت الدقة اللغوية .. ومن يتحدث عن الدقة اللغوية فى موقف كهذا .. فلتذهب قواعد النحو للجحيم !
تسأل من أين جئت ؟؟ فى الحقيقة أنت تسأل الكائن لا أنا .. أنا مجرد قشرة خارجية له لأتعامل بقواعدكم .. تسألنى مين أين جئت ؟؟ ومين أين جئت أنت ؟؟ من أى بُعد موازى قدمت ؟؟ من أى زمن ؟؟ من أى كوكب ؟؟ أنا نفسى لا أعلم .. فأنا موجود منذ الخليقة .
غداً .. أكون شخص آخر .. أنفذ لة أمنية أخيرة أحصل بها على روحة وجسدة لأحيا به معه ليلة أخيرة .. ربما تكون أمنية عابثة كليلتنا هذه التى أعتقد انها إنتهت بالفعل .. ربما تكون أمنية صعبة المنال .. ربما أكون غداً أخوك .. أو أبيك .. أو حبيبك .. أو أمك .. أو حتى أنت !! .. لذا .. إختر أمنيتك جيداً !
*********
بألف ليلة وليلة .. بكل العمر .. هو العمر إية .. غير ليلة .. زى الليلة .. زى الليلة !
========
*********
تمت
*********
========
لا أحد فيهم يتحرك .. لا أعلم هل من تأثير المخدر اللعين أم من تأثير الصدمة أم من الرعب .. أم من كليهما معاً ؟
هل حقاً أنا بلا عينان ؟
***
الليل بعد ماكان غربة .. غربة .. مليته أماااان
***
أم كلثوم لا أعلم هل تشدو أم تنوح ؟
الكل ثابت .. حتى الدخان متصلب فى هواء الغرفة .. بصوت أردتة قوياً ثابتاً .. واثقاً .. لكنة خرج متحشرجاً ضعيفاً رغماً عنى :
هل جننتم ؟؟ ما هذا الكلام الفارغ ؟
هنا عاد الجميع لصوابهم مرة أخرى .. والكل يحدق فى وجهى .. واستطرد ( مصطفى ) فى غباء :
عيناك عادتا كما هما !!! لكن أقسم أنى رأيتك بلا عينان !!
أحمد فى ذهول :
وانا أيضاً
محمود بصوت عميق :
وأنا أيضاً
وتعالت صيحاتهم بأنهم رأونى كذلك .. لكن صحت فى عصبية فعلا :
يبدو أننا جميعا ( اتسطلنا ) .. أنا لن ألف أى ( جوينتات ) مرة أخرى
( محمود ) بصوت ضاحك وبذات اللكنة الغريبة التى تؤكد شكوكى فية :
بالعكس .. أنا أريد .. ( جوينت ) آخر .. أنا ( لسة معملتش دماغ )
تباً لك يا ( محمود ) كل هذا منك .. أنا متأكد أنك ذلك الكائن .. لكن كيف أثبت ذلك ؟؟ كيف ؟؟
وبما انهم فى منزلى وانا الوحيد الذى يتقن لف السجائر قلت :
( أوك ) يا محمود .. سأصنع لك واحدة
***
والعمر اللى كان صحرا .. صحرا ... صبح بستااااان
***
يا لتلك الليلة التى لم تنتهى بعد !!
قلت ل ( مصطفى ) وأنا أضع التبغ فى ورق السجائر الخفيف تمهيداً للف السيجارة :
موضوع الكائن هذا أخذ أكثر من حجمة فعلا .. وعكر صفو ليلتنا .. ألا يوجد موضوع آخر لنتكلم فيه ؟
صاح ( أحمد ) بصوت ضاحك لعوب :
أنا عندى
قلت له :
أخيراً .. هات ماعندك
(أحمد ) يغمز يعين واحدة ويقول :
هل تعرف ( البت ) هاله ؟؟ أنا ( علقتها ) أمس
أنا فى ضجر :
يا ( أحمد ) إرحم أمى .. لا يوجد فتاة على وجه البسيطة ترضى بأنك ( تمشى ) معها من الاساس !
هم ( أحمد ) بالرد علي غاضباً .. لكن قاطعة ( محمود ) قائلاً بذات الصوت العميق :
يقولون أن أحدهم مات غرقاً فى الترعة أمس !
التفتنا جميعاً إلية مذهولين .. وصحت أنا :
من قال ذلك ؟؟ ومن مات ؟؟ وكيف ؟
قال ( محمود ) فى غير إكتراث :
لا أعلم .. فقط سمعنا ذلك لكنهم لم يعرفوا من بعد .. رآه أحدهم فى الليل وهو يسقط لكن لم يره جيداً وجرفة التيار قبل أن يتمكن من إنقاذه .. لكن الناس لم يصدقوا فلم يتغيب أحد عن القرية منذ أمس
قال ( مصطفى ) :
كثير من الشباب أهلم معتادون على مبيتهم خارج المنزل عند أصدقائهم .. هاهاهاهاهاههه أنا واحد منهم ومعظمنا كذلك
قلت :
ربما فعلا أحد الشباب غرق ولم يعلم أهله بعد
***
يا حبيبى .. يالا نعيش .. فى عيون الليل
***
أنهيت لف السيجارة وناولتها ل ( محمود ) الذى أخذ نفس عميق ثم أتبعة ب .. كخخخخخأ .. كخخخخأ ( حبس دخان فى صدرة ) ثم أخرج سحابة دخان أعمتنا جميعاً وناولنى السيجارة لآخذ نفس عميق أنا الآخر ثم أتكلم :
لكن هل تعتقدون فعلا بأن أحدهم مات بالفعل وما رآه مصطفى كان عفريت له ؟
وكأنما كلماتى طوق نجاه ل ( مصطفى ) حتى لا نتهمة بالخرف صاح قائلاً:
أكيد .. انت لم تر عيناه .. أقصد لم تر تجويف عيناة الفارغ وكلماتة وهو يقول ساعدنى .. كأنما كان يعرفنى .. مممممممم .. هل تصدقنى لو قلت لك بأن شكلة مألوف لي حقاً ؟؟
نظرت بطرف عينى ل ( محمود ) وقلت فى لهجة ذات معنى :
بالتأكيد سأصدقك
فأنا الوحيد الذى رأى عينى ( محمود ) المجوفتين .. هل حقا هو ( محمود ) ؟
محمود وابتسامتة الغامضة اللعوب .. تباً لى ولأفكارى المسممة
فجأة
إنطلق ذلك الصراخ يهز الكون والموجودات .. نواح من بئر عميق .. يأتى من أسفل ..من أسفل !!
بالفعل الصراخ يأتى من أسفل .. من الدور الارضى لبيتى تحديداً
أمى تصرخ !!!
بالفعل نياح يمزق القلوب فعلا !!
جلبة فى الشارع والاصوات تتعالى بالفعل .. نهضنا جميعاً مفزوعين .. وقع أكثرنا من تأثير المخدر .. لكنى أنا و ( محمود ) كنا أسبق إلى سور بيتنا على السطح .. لنرى ذلك المشهد المفزع !
العشرات يتجمعون حول جثمان ما .. أمى تصرخ .. نزلنا على الدرج مهرولين ليقع أكثرنا على السلم مرة أخرى قبل أن نقفز جميعا من المنزل إلى الشارع قفزاً
لنرى جميعا ذلك المشهد .. لحظة من فضلك .. هل ترى ما أرى ؟؟؟؟
********
حسناً لنترك ذلك المشهد قليلا ولنعود بالزمن لليلة السابقة .. ليلة أمس .. بعد إنصراف ( مصطفى ) وباقى الشباب من عندى ليكملو باقى السهرة عند أحدهم قبل أن يعودوا لبيوتهم مرة أخرى .. أحسست بانى أريد أن أستنشق هواء نقياً .. نزلت لأمشى قليلاً على شاطئ الترعة القريبة من بيتنا .
أدندن بأغنية ( سكن الليل ) لفيروز ... فيروز + الليل + الوحدة = رجفة حنين لا مثيل لها
أنحنى لألتقط بعض الحصوات من الطريق .. وأقذف بها فى الترعة .. دوائر لا متناهية أراها بصعوبة فى ذلك الليل البهيم .
لكن ماهذا ؟
إنة شخص ما !! أقترب لأرى .. لا .. إنة أقرب إلى شئ ما .. له هيئة بشرية ولكنة ليس ببشر .. يوجد يدان .. لا بل أربعة أيدى .. اللعنة .. ما هذا ؟؟ وكأنما ضربنى سوط ما .. لجزء من الثانية رأيت إحدى يدية تستطيل لتلسعنى كالسوط .. لم أشعر إلا وأنا تحت الماء .. وصوت يدوى فى عقلى :
أنت لي .. انت لي .. !
أدفع نفسى خارج الماء بقوة لاستنشق فى جشع .. هاااااااااااااااء هاااااااااااء أعب الهواء فى صدرى ليجذبنى ذلك الشئ لأسفل مرة أخرى .
لا تقاوم أيها المخلوق .. أنت لي !
الصوت يدوى فى عقلى لا أذنى .. وإلا كيف أسمعة بكل وضوح تحت الماء أصلا !!
أخرج نفسى مرة أخرى بقوة لسطح الماء .. هااااااااااااااء واصرخ :
يا أصدقائى ... يا ( مصطفى ) يا ( محم ... )
يجذبنى مرة أخرى داخل الماء .. والصوت يدوى :
أصدقائك تريد .. إذن فلتلهو معهم ليلة أخيرة ..!!
*********
هل ترى ما أرى ؟؟؟
أمى تضرب بيدها على صدرها .. تضم رأس الجثة على صدرها وتنوح .. تضم رأس الجثة على صدرها وتقبل رأسها المبتل فى جنون !
نقترب أكثر أنا وأصدقائى لنرى المشهد عن قرب .
*********
يالا نعيش فى عيون الليل
*********
ما الذى يعنية هذا الشئ ؟ وأى ليلة يقصد .. كل الخواطر تدور فى ذهنى فى جزء من الثانية .. وتتداخل الرؤى مابين المشاهد كلها .. مشهد أمى وهى تنوح وتصرخ .. ومشهد الكائن وكأنة يلتهم روحى المعذبة ..ومشهد ( القاعدة ) مع اصدقائى وصوت ( الست ) !
- ولك ماطلبت .. ليلة أخرى معهم .. وبعد ذلك أنت لي .. كل الكوكب لي ..!
فجأة .. شعرت بشئ ما داخلى .. لا أعلم تحديدا أين ؟ ..لكن هناك كيان ما يحاول السيطرة عليّ .. يحاول أخد الحياة من داخلى .. يحاول الحياة .. الحياة !! إنة يحاول قتلى .. بل يقتلنى بالفعل !
********
يبدو لي شكل الجثة مألوفاً .. أمى تلثم الجثة بجنون .. العشرات يرمقون المشهد فى صمت حزين ودموعها تنهمر أنهاراً لتزيد إبتلال الجثة .. الجثة التى تشبهنى .. تشبهنى جداً إن شئت الدقة .. تشبهنى لدرجة أنها أنا !!!
إنة أنا بالفعل .. ولكن لحظة من فضلك .. أن كان هو أنا .. فمن أنا إذن ؟؟؟
********
ونقول .. للشمس .. تعالي تعالي .. بعد سنة .. مش قبل سنة !!
********
ليلتك إنتهت أيها الفانى _ الصوت الملعون يدوى فى دهاليز عقلى من جديد _ أنت لي .. أنت سبيلى للبقاء !
عندئذ عرفت من أنا حقاً ..
أتوارى عن المشهد رغماً عنى .. أمى تنتحب .. أصدقائى فاغرى أفواههم لا يصدقون شئ .. ويعتبرونة هذيان المخدر .. كيف كنت معهم من دقائق والان أنا جثة هامدة لها فى الماء يومان !
كانت هذة هى ليلتى الاخيرة .. كما طلبت .. أو كما تخيل الكائن طلبى الاخير رغم أنننى كنت أستغيث بأصدقائى .
عندئذ عرفت من أنا حقاً ... هل خمنتم ذلك حقاً ؟ من الطبيعى الان _ والان فقط _ خمنتم من أنا
أنا هو ذلك الكائن .. أنه أنا منذ البداية _ بدون علمي _ .. تحديداً أنا حامل ذلك الكائن داخلى .. أنا الوسيط الحالى له إن شئت الدقة اللغوية .. ومن يتحدث عن الدقة اللغوية فى موقف كهذا .. فلتذهب قواعد النحو للجحيم !
تسأل من أين جئت ؟؟ فى الحقيقة أنت تسأل الكائن لا أنا .. أنا مجرد قشرة خارجية له لأتعامل بقواعدكم .. تسألنى مين أين جئت ؟؟ ومين أين جئت أنت ؟؟ من أى بُعد موازى قدمت ؟؟ من أى زمن ؟؟ من أى كوكب ؟؟ أنا نفسى لا أعلم .. فأنا موجود منذ الخليقة .
غداً .. أكون شخص آخر .. أنفذ لة أمنية أخيرة أحصل بها على روحة وجسدة لأحيا به معه ليلة أخيرة .. ربما تكون أمنية عابثة كليلتنا هذه التى أعتقد انها إنتهت بالفعل .. ربما تكون أمنية صعبة المنال .. ربما أكون غداً أخوك .. أو أبيك .. أو حبيبك .. أو أمك .. أو حتى أنت !! .. لذا .. إختر أمنيتك جيداً !
*********
بألف ليلة وليلة .. بكل العمر .. هو العمر إية .. غير ليلة .. زى الليلة .. زى الليلة !
========
*********
تمت
*********
========

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق