ارتفعت أصواتهم صاخبة وهم يحتفلون في شقتهم القديمة ترقبهم عينا أمهم وهي مبتسمة قريرة العين وكانت المناسبة أن مكنتهم المحكمة أخيرا بعد عناء سنوات من الشقة القديمة التي جمعتهم أخيراوقد كسبوا القضية ضد حسن البلطجي الذي استولي علي الشقة لسنوات وبسبب مواجهتهم له في المحاكم طاردهم في أرزاقهم وخاصة الأخ الأكبر اسلام وألقي أخيهم الأصغر عبد الجبار في السجن وأثناء حفلهم الصاخب حضر عمهم حسين وكان عقيد متقاعد ليشاركهم حفلهم نظروا اليه جميعا بغضب فقد كان شريك البلطجي صاحب البيت ولم يفعل أي شئ لنجدتهم منه ولكن اسلام هب اليه وهو يغمز لاخوته أهلا يا عمي اتفضل وأجلسه علي الكنبة الكبيرة وسط الصالة وبعد أن شرب العم الشاي قال:انتوا ناويين علي ايه ..هم كل منهم أن يرد في وقت واحد فلم يكن هذا السؤال قد أجمعوا له علي اجابة ولكن عمهم بادرهم قائلا :فيه حلين لاصلاح الشقة ..الأول ترمموا الحمام الأن لأن المية حتوقع السقف وبعدين لماظروفكم تتحسن تبقوا تصلحوا الشقة كلها..والحل التاني انكوا تقعدوا مع بعض وتلموا قرشين وتبدأوا تصليح الشقة كلها..وقبل أن ينطق أي منهم بادرهم مرة ثانية :مين موافق علي الحل الاول فوافقوا جميعاالا أخيهم الأوسط علوي وقام العم منصرفا وهو يقول خلاص اتفقنا وأوعدكم اني حخرج عبد الجبار من السجن في أسرع وقت ..ذهب علوي الي صديقه الاستاذ برعي المحامي وكان هو من نصحهم برفع القضية التي كسبوا بها البيت..فقال لهم اياكم وهذا الفخ ..عمكم عنده اوراق البيت كلها ونفوذه في الحتة أكبر من البلطجي العجوز ..وسيؤدي ذلك الي استئثار اسلام بالبيت ..هو الكبير والأقرب الي عمكم وأنت عارف ..فأطرق علوي وهو يتمتم :عارف عارف..وخرج من عند الأستاذ برعي فوجد أخيه اسلام خارجا من مكتب عمه فقال في نفسه برعي عنده حق وذهب الي البيت فاذا صياح وشجار وعندما دخل وجد العم قد نفذ وعده واخرج عبد الجبار من السجن كان منظره غريبا طويل اللحية عبوس الوجه يتشاجر مع أخوته فأحس أن عمهم بدأ في ضربهم ببعض وقرر أن يذهب اليه فورا..يا عمي أنت تعرف أن حجة البيت بالطريقة التي كتبها والدي تجعل اسلام يفوز بنصيب الأسد وده مايرضيش ربنا ..العم مبتسما:وبعدين ..رد علوي نريد حجة جديدة تتوزع فيها الانصبة بالتساوي وتحمي حق الصغار حتي يكبروا..رد العم :وأنا موافق ياسيدي بس ياتري أخواتك حيوافقوا..سيبني أنا أقنعهم..يا ولاد علوي طلب مني أغير حجة البيت لأن الحجة القديمة مش عاجباه ..نظروا جميعا لعلوي الذي قال أنا مقولتش كده بالضبط ..صرخ اسلام من ورانا يا سافل..وصرخ علوي أنا برضه اللي بروح مكتب عمكم من وراكم؟وصاح عبد الجبار صيحة اهتزت له جدران الحي والأحياء المجاورة اللي حيقرب من حجة البيت حقطعله ايده وابتسم العم ابتسامة عريضة وخرت الأم مغشيا عليها..جري الابناء بأمهم علي المستشفي وبعد الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي قال الأطباء أمكم سليمة تماما واستعادت وعيها وتقدروا تاخدوها علي البيت بس ..صاحوا جميعا بس ايه ..لقد فقدت النطق..جلسوا حول أمهم في وجوم وجاء طبيب أعصاب شاب مبتسما وقال في هدوء ايه الحكاية ..أمكم ليس بها أي مرض عضوي عندها صدمة عصبية ممكن أعرف قصتها بالتفصيل ..حكي علوي ما حدث فقال الطبيب لابد ان تراكم معا تضحكون كعهدها بكم حتي تستعيد النطق..ذهبوا بها الي البيت وهي علي حالة الذهول والشرود تلك وقاموا يتحدثون في الصالة همسا ثم تعالت أصواتهم مرة أخري..أستاذ برعي ده هو اللي خربها ده راجل غريب يعرف ايه عننا..انت اللي السجن خالاك بلطجي ويعن انت اللي قاعد تلحس جزمة عمك اللي ....وتدحرجت دمعة علي خد الأم ..وحينها ارتفعت موسيقي من راديو الجيران جمدت الدم في عروقهم ..أنهم يعرفونها جيدا منذ طفولتهم ..أنها فايزة أحمد تغني ست الحبايب..أغروقت أعينهم جميعا بالدموع ونظروا الي أمهم واتجهوا الي باب الشقة قاصدين مكتب عمهم قبل ان تبدأ فايزة أحمد في الغناء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق